منذ عدة سنوات عملت محررًا تطويريًا مع وكالة تسويقية متخصصة في المشاريع الثقافية، وكان من بين العملاء شركة رائدة في المجال. طلبت منّا العمل على إطلاق مدونة لها، بهدف أن تكون مرجعًا فكريًا لكل من يعمل في هذه الصناعة.
كان حجم المشروع كبيرًا بالفعل، وبالاتفاق مع الشركة قررنا الاعتماد على توظيف مستقلين للتنفيذ، بدلًا من فريق عمل مخصص، أو الاكتفاء بالفريق الداخلي للشركة. فما الذي جعلنا نفضل الاعتماد على المستقلين؟
الخلاصة
توظيف مستقلين قرار استراتيجي يمنح أصحاب المشاريع مرونة في التنفيذ، وتنوعًا في الكفاءات، وتحكمًا أفضل في التكلفة. لكن نجاح هذا النموذج يعتمد على عاملين: وضوح التفاصيل من البداية، والثقة المالية بين الطرفين، وهي ثقة لا تبنيها النوايا الحسنة، بل نظام واضح يحفظ حقوق الجميع.
مرونة وسرعة التنفيذ
كانت مدة المشروع شهرين فقط، وأتممنا الاتفاق مع الشركة قبل البدء بفترة بسيطة. لذلك احتجنا إلى فريق قادر على الانضمام للعمل معنا سريعًا، وهذا لن يتحقق بتوظيف فريق تقليدي، فغالبًا سيحتاج هؤلاء إلى وقت للتفرغ أو الاستقالة.
بالإضافة لأن التوظيف التقليدي يعني عمل الموظفين معنا باستمرار، ولن توجد لهم مهام ليعملوا عليها بعد انتهاء المشروع. بالتالي منحنا توظيف المستقلين مرونة كبيرة، وصلنا إلى أشخاص ذوي كفاءة حقيقية للعمل معنا، ولم نضطر إلى توظيف فريق مخصص للعمل معنا وتأهيله ليكون جاهزًا، ولم نتحمل أعباء وتكلفة التوظيف التقليدي.
ضمان جودة الإنتاج
واحدة من أهم تحديات المشروع هي كيفية ضمان الاستمرارية والجودة في الإنتاج رغم ضيق الوقت، خصوصًا مع احتياجنا لعدد كبير من المقالات. ساعدنا توظيف المستقلين على تحقيق ذلك، وظفنا فريق يضم أكثر من 10 كتّاب، ليعمل كل كاتب على 4-8 مقالات شهريًا وفقًا لمستواه وقدرته على الإنجاز.
بالإضافة لذلك تجنبنا القلق الناتج عن احتمالية تأخر بعض الكتّاب في تسليم المطلوب، فنتيجة وجود عدد كبير من المستقلين، كنّا قادرين على ضمان الاستمرارية، والحفاظ على مستوى الجودة المطلوب.
التنوع في الكفاءات
منحنا توظيف المستقلين تنوع في الكفاءات، خصوصًا أننا كنا نحتاج إلى نوعين من الكفاءات، أولًا كفاءات قادرة على على إنتاج أنواع محتوى مختلفة، ما بين مقالات تحليلية وتعليمية وقوائم ترشيحات ومراجعات كتب وإنفوجراف.
وثانيًا كفاءات قادرة على العمل في مساحات متعددة، لأننا كنا نستهدف تخصصات كثيرة، من بينها الحاجة لخبرات تقنية متعلقة بصناعة النشر وتقنيات الطباعة، وخبرات ثقافية متعلقة بدراسة التاريخ والأدب والنقد.
ملخص التجربة
إذا أردنا تلخيص التجربة، فستكون أن قرار توظيف المستقلين ساعدنا على تعظيم الفائدة من جميع الموارد المتاحة، إذ وظّفنا مستقلين في مهام إدارية وتحريرية، بالإضافة لمهام الكتابة. بهذا أصبح لدينا:
- الفريق الداخلي للشركة، وكتاب المقالات المستقلين، يساهمون في كتابة المحتوى المطلوب.
- المحررين التطويريين الذين يديرون العمل ويراجعون جميع المقالات لضمان مستوى الجودة.
هذا منحنا أعلى عائد على الاستثمار في المشروع، لأننا استقطبنا أفضل المستقلين في مجالاتهم، وتحملنا تكلفة أقل إذا قارناها بعدد الموظفين الذين كنا سنحتاج لتوظيفهم لإنجاز العمل.
كيف نظمنا عمل فريق المستقلين؟
كنا نعرف من اللحظة الأولى أننا سنواجه تحديًا متعلقًا بضمان الاتّساق في النتائج بين الفريق، ولذلك أعددنا ملفات تعريفية متكاملة توضح ما نريده قبل البدء في المشروع، ووضحنا كل التفاصيل للمستقلين، وأخيرًا وضعنا منهجية صارمة للتحرير، وهذا ساعدنا على تنفيذ المشروع بنجاح.
لا يعني هذا أن التجربة كانت خالية من التحديات، وكان التحدي الرئيسي فيها متعلق بمنهجية استقطاب أفضل الكفاءات التي نريدها. لأن إجراءات العمل كانت تفرض علينا الدفع شهريًا في نهايته لا بدايته. وهذا كان يجعل بعض المستقلين يرفضون العمل معنا، رغم وضوح التفاصيل كاملةً ومعرفتهم باسم الشركة التي نعمل معها وحجمها في السوق.
ولا يمكننا لومهم على الأمر، في النهاية نحتاج جميعًا إلى الضمان الذي يساعدنا على العمل براحة. لذلك لجأنا أغلب الوقت إلى توظيف مستقلين من دوائرنا الشخصية، لوجود الثقة بيننا التي تسمح لهم بالعمل وتقبل أننا سندفع لهم في النهاية.
يحل وجود الضمان المالي هذه المشكلة، لأنه يعمل طرف ثالث محايد، يحفظ الأموال حتى اكتمال العمل. بالطبع لم تكن هناك منصات عربية موجودة وقت تنفيذ المشروع، لكن الآن بوجود منصة وفّي يمكن استخدامها في تنفيذ هذه المشاريع.
الميزة الإضافية في وفّي هي أنها تقدم بوابة وفّي للأعمال، وهي كانت لتكون الخيار الأنسب فعلًا لمشروعنا، فهي توفر بيئة تشغيلية يمكننا من خلالها إدارة المستقلين، وإضافة كل الفريق مع اختلاف المهام. وأيضًا ملاءمتها للعلاقات متعددة الأطراف، فيمكن للشركة الأصلية إيداع الأموال، ونتولى نحن توزيع الأموال بين المستقلين، وكل ذلك في مكان واحد.
أخيرًا، نموذج توظيف فرق من المستقلين هو نموذج قوي فعلًا، يناسب حتى العمل المستمر لا فقط المشاريع المؤقتة، لكن واحدة من أهم أسباب عدم استخدامه هو الثقة المالية بين الطرفين، لكن اليوم أصبح ذلك أسهل كثيرًا بوجود الضمان المالي.
الأسئلة الشائعة
متى يكون توظيف فريق من المستقلين أفضل من الفريق الداخلي؟
حين يكون المشروع محدود المدة، أو يحتاج كفاءات متنوعة لا يملكها الفريق الداخلي، أو لا يتسع الوقت لبناء فريق تقليدي وتأهيله.
كيف تضمن اتساق الجودة حين تعمل مع مستقلين متعددين؟
بإعداد ملفات تعريفية واضحة قبل البدء، ومنهجية تحرير صارمة تضمن تجانس المخرجات بغض النظر عن عدد المنفذين.
لماذا يتردد بعض المستقلين في قبول مشاريع بدفع مؤجل؟
لأن المستقل يسلّم عمله دون ضمان استلام مقابله، وغياب هذا الضمان يجعله يفضل العمل مع من يثق بهم شخصيًا على حساب فرص أفضل.
كيف يحل الضمان المالي مشكلة الثقة بين الطرفين؟
يعمل كطرف ثالث محايد يحفظ قيمة المشروع حتى اكتمال العمل، فيطمئن المستقل على حقه، ويطمئن صاحب المشروع على أن دفعه مشروط بالتسليم.






