ماذا تعلمت عن إدارة المستقلين من قيادتي لمشروع تقني كبير؟

في نهاية عام 2021 عملت مديرًا لأحد المشاريع التقنية، وكان المطلوب هو بناء مجتمع تفاعلي تابع للمشروع، ولذلك كان المطلوب توظيف أشخاص قادرين على المساعدة في هذه العملية بطرق مختلفة.

اتخذنا قرارنا بالاعتماد الكامل على المستقلين، وكنت مسؤولًا عن عملية إدارة المستقلين، من التوظيف إلى العمل نفسه بمختلف مهامه من متابعة وتنظيم ودفع المستحقات المالية، وكان عدد الفريق الذي عمل معي على هذا المشروع يتخطى 15 مستقلًا. فما الذي تعلمته من هذه التجربة؟

الخلاصة

إدارة المستقلين بكفاءة تبدأ قبل أن يبدأ العمل فعلًا. التفاصيل المكتملة عند التوظيف تستقطب الكفاءات الحقيقية. والوضوح عند البدء يبني إطار العمل الذي يحتاجه المستقل لينجز بالمستوى المطلوب. أما القلق المالي للمستقل فهو حقيقي ومستقل عن جودة العلاقة، ويحله نظام يحفظ الحقوق لا حسن النية وحده.

التفاصيل المكتملة مهمة لاستقطاب أفضل المستقلين

التفاصيل المكتملة هي أساس بناء علاقة احترافية مع أي مستقل قبل أن تبدأ العلاقة فعليًا. حين نكتب تفاصيل منقوصة في وصف المشروع إذا كنا نستخدم منصة عمل حر، أو في المنشور إذا كنا نستخدم منصات التواصل الاجتماعي للتوظيف، فإن ذلك قد يؤدي لاستقطاب أشخاص غير مناسبين.

والحقيقة التي أدركتها مع التجربة، أن المستقلين المحترفين يحجمون عن التقديم على الأعمال، التي لا توفر لهم معلومات كاملة عن المطلوب قبل البدء، لأنهم يدركون بأن هذا قد ينتج عنه خلل لاحقًا في أثناء التنفيذ.

لذلك حرصت من البداية على توضيح كل شيء:

  • المطلوب في العمل بالضبط: مثلًا طبيعة المحتوى المطلوب إنشائه، والمهام الأخرى التي سنعمل عليها في المشروع لبناء المجتمع.
  • المعايير المقبولة وغير المقبولة في التنفيذ: مثلًا كيف تبدو المشاركة المقبولة في المجتمع بالضبط، ولماذا لن نقبل المحتوى الذي يبدو بعيدًا عن المشاركات الشخصية وأقرب إلى المقالات.
  • ما الذي لن يكون جزءًا من اتفاقنا: مثلًا سنتّبع طريقة الاتفاق على المشروع بعدد ساعات عمل محددة يوميًا، وبالتالي لن ندفع مقابل عدد الكلمات كما كان الكثير منهم معتادًا قبل العمل معنا.

ساعد هذا المستقلين الذين عملوا معي على استيعاب التفاصيل، واحترموا طلبي لهم بتقديم عينة مدفوعة قبل بدء المشروع، نتيجة لطبيعة العمل المتخصصة، وساعدنا هذا لاحقًا على بناء علاقة احترافية وعملية طوال فترة المشروع على مدار 3 شهور.

الوضوح من اللحظة الأولى

يختلف إنشاء المحتوى في المجتمعات عن أنواع المحتوى الأخرى، لأن المشاركات في المجتمع يجب أن تبدو طبيعية جدًا كأنها ردود وتفاعلات يومية بسيطة، مثلما قد يفعل أي شخص في مجتمعات مواقع التواصل الاجتماعي.

والتحدي الأكبر وقتها كان أننا كنا نستهدف مجال تقني، ولم نستطع بسهولة استقطاب خبراء تقنيين للعمل معنا في الكتابة، وهذا يعني أن مسؤولية المستقلين هنا ستكون أصعب في فهم المجال والكتابة عنه. لذلك كان المهم عدم الاكتفاء فقط بتفاصيل المشروع قبل البدء، لكن أيضًا توفير إطار واضح للعمل بعد البدء، يتضمن:

  • مشاركة التوقعات بوضوح في بداية كل شهر على مدار فترة المشروع، مثلًا عدد المشاركات والتفاعلات المتوقعة من كل مستقل.
  • التأكد من ملاءمة التوقعات مع إمكانيات كل مستقل على حدة، وأنه قادر على إنجاز المطلوب منه بجودة مناسبة. فالهدف ليس أن نكتب كثيرًا، لكن أن ما نكتبه يكون ملائمًا للمجتمع.
  • بناء دليل أسلوب واضح، يحدد ما نريده في مشاركات المجتمع بالضبط، والمعايير التي يجب مراعاتها، بهدف أن نساعد المستقلين على أكبر قدر ممكن من الاستيعاب لتفاصيل العمل، وبالتالي القدرة على إنجازه.
  • أخيرًا توفير بيئة عمل رقمية باستخدام أدوات تنظيم المهام مناسبة للعمل الحر، تسهّل عليّ متابعة عمل جميع المستقلين، وأيضًا تيسّر على المستقلين المتابعة في تنفيذ مهامهم دون تشتت.

كل ذلك عزز قدرة الفريق على الاندماج في بيئة العمل، وساعدهم على إنجاز العمل بالجودة المطلوبة، وكذلك وفّر إطارًا واضحًا للملاحظات والتعديلات التي أشاركها معاهم، وساعد على استجابتهم لها بأفضل صورة ممكنة.

قلق المستقلين لا علاقة له بصاحب المشروع

أي مستقل مهما كانت علاقتي به جيدة كصاحب مشروع، فهو يقلق قلقًا طبيعيًا تجاه ضمان حقوقه. لذلك هذا ما جعلنا نعمل وقتها عبر واحدة من منصات العمل الحر على مدار فترة المشروع، رغم النسبة العالية التي نتحملها. وحتى من يعملون خارج المنصات، فهم يبحثون عن طرق تضمن حقوقهم مثل منصات الضمان المالي.

لأن العلاقة الاحترافية لا تُبنى على حسن النية أو الثقة فقط، بل تُبنى على وجود نظام يحفظ الحقوق دائمًا. وعندما تتواجد منصات للضمان المالي مثل وفّي، فإنها تحل مشكلة الثقة بطريقة عملية، فهي تعمل كطرف ثالث محايد ينظم العمل، ويتيح للطرفين التركيز على العمل بدلًا من التفكير فيما قد يحدث في المشروع.

في النهاية، ما علّمتني إياه هذه التجربة هو طريقة عملية في إدارة المستقلين والعلاقة معهم، جوهرها الوضوح والاحترافية وحفظ حقوق الطرفين، وهذا ما يساعد على تحقيق أعلى جودة ممكنة في العمل.

الأسئلة الشائعة عن إدارة المستقلين

ما أهم شيء يجب توضيحه للعامل الحر قبل بدء المشروع؟

المطلوب بدقة، والمعايير المقبولة وغير المقبولة في التنفيذ، وما هو خارج نطاق الاتفاق. المستقلون المحترفون يتجنبون المشاريع ذات التفاصيل المنقوصة لأنها مصدر خلاف لاحق.

ما الفرق بين وضوح التفاصيل قبل المشروع والوضوح عند بدء التنفيذ؟

التفاصيل قبل المشروع تجيب على “ماذا نريد”، أما الوضوح عند البدء فيجيب على “كيف نعمل”؛ من خلال مشاركة التوقعات الشهرية، ودليل الأسلوب، وأدوات تنظيم المهام. كلاهما ضروري ولا يغني أحدهما عن الآخر.

لماذا يفضل المستقلون المحترفون المشاريع ذات التفاصيل المكتملة؟

لأنهم يدركون من التجربة أن الغموض في البداية ينتج خلافات في التنفيذ. التفاصيل الواضحة ليست تحكمًا بالمستقل، بل هي ما يمكّنه من العمل باستقلالية حقيقية.

هل يكفي دليل الأسلوب وحده لضمان جودة عمل فريق من المستقلين؟

لا. دليل الأسلوب يحدد المطلوب، لكن لا بد أن يرافقه توقعات شهرية واضحة، وأدوات عمل تناسب طبيعة العمل عن بعد، والتأكد من أن كل مستقل قادر فعلًا على تحقيق ما يُطلب منه.

لماذا يقلق المستقل على حقوقه حتى مع صاحب مشروع موثوق؟

لأن القلق المالي للمستقل طبيعي وغير مرتبط بشخص صاحب المشروع، بل بغياب نظام يحفظ الحقوق. وجود ضمان مالي محايد كمنصة وفّي هو الحل العملي لهذه المشكلة بمعزل عن مستوى الثقة الشخصية.

شارك
معاذ يوسف
معاذ يوسف

استشاري في العمل الحر وصناعة المحتوى لقطاع الأعمال بخبرة أكثر من 10 أعوام، عمل مع شركات كبرى وأدار فرقًا متعددة من المستقلين.

المقالات: 8

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *